السيد عبد الله شبر
209
الأخلاق
جوارحه وإلى بقاع الأرض ان اكتمى عليه ذنوبه ، فيلقى اللّه تعالى حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب . وقال الباقر ( ع ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو يستغفر منه كالمستهزئ . ( الفصل الثالث ) في فوريتها أما فوريتها فلا ريب فيه ، لأن دفع ضرر الذنوب فوري وجوبه ، على أن أصل التوبة هو معرفة كون المعاصي مهلكات ، وهذا العلم من نفس الايمان ، وهو واجب فوري . والعلم بضرر الذنوب انما أريد ليكون باعثا على تركها ، فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الايمان ، وهو المراد بقوله ( ص ) : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » . إذ ليس المراد نفي الايمان باللّه وصفاته وكتبه ورسله وملائكته ، بل نفي الايمان بكون الزنا مبعدا عن اللّه وموجبا للمقت ، كما إذا قال الطبيب هذا سم فلا تتناوله ، فإذا تناوله يقال تناول وهو غير مؤمن ، أي بقوله انه سم مهلك ، لا انه غير مؤمن بوجود الطبيب ، لأن العالم بالسم لا يتناوله أصلا ، فالعاصي بالضرورة ناقص الايمان . وليس الايمان بابا واحدا ، بل هو نيف وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . ومثله قول القائل : ليس الإنسان موجودا واحد بل هو نيف وسبعون موجودا أعلاها القلب والروح وأدناها إماطة الأذى عن البشرة ، بأن يكون مقصوص الشارب مقلم الأظفار نقي البشرة عن الخبث ، حتى يتميز عن البهائم المتلوثة بأرواثها المستكرهة الصور بطول مخالها وأظلافها .